السيد كمال الحيدري

109

الإنسان بين الجبر والتفويض

رابعاً : هناك عشرات الآيات القرآنية التي نسبت أفعال الإنسان إلى الله سبحانه ، ولو كانت هذه الأفعال مختصّة بالإنسان على نحو الاستقلال والتفويض الاعتزالي فلا معنى لأن تسند إلى الله سبحانه كما في قوله : الحَمْدُ لله‌ِالَّذِي هَدَانَا لِهذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ ( الأعراف : 43 ) ، وقوله : إِن‌ْيَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ( آل عمران : 160 ) ، وقوله : وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( هود : 88 ) ، وقوله : وَاعْلَمُوا أَن‌َّاللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ ( الأنفال : 24 ) ، وقوله : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ ( النحل : 127 ) ، وقوله : وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( هود : 34 ) ، وقوله : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ( النحل : 93 ) ، وقوله : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ( النمل : 57 ) ، وقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( الفاتحة : 5 ) ، وقوله : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ( المؤمنون : 106 ) ، وقوله : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ( الحجر : 39 ) . فلو أنّ الهداية والضلال والصبر والنصح وغيره ممّا أشارت إليه الآيات هي أفعال الإنسان مباشرة وبالاستقلال ، فلا معنى أن تُسند إلى الله سبحانه . كما ينبغي من جهة أخرى أن لا يتبادر إلى الذهن معنى الجبر ، فالموقف من الفعل الإنساني ليس مردّداً بين استقطابين لا ثالث